1 - «ابتغاء الفتنة» أي: صد الناس عن دين الله؛ لأن الفتنة بمعنى الصد عن دين الله، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [البروج: 10] ، فتنوهم: يعني صدوهم عن دين الله.
2 - «وابتغاء تأويله» ، أي: طلب تأويله لما يُريدُون، فَهُم يُفسِّرونه على مرادهم لا على مراد الله.
قال أبو بكر الأنباري: وقد كان الأئمة من السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلات في القرآن؛ لأن السائل إن كان يبغي بسؤاله تخليد البدعة وإثارة الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزير، وإن لم يكن ذلك مقصده فقد استحق العتب بما اجترم من الذنب، إذ أوجد للمنافقين الملحدين في ذلك الوقت سبيلًا إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق التأويل.
قال القرطبي وهو ينقل كلام أبي بكر الأنباري: فمن ذلك ما ذكر عن سليمان بن يسار أن صبيغ بن عسل قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء، فبلغ عمر - رضي الله عنه - فبعث إليه عمر فأحضره وقد أعد له عراجين النخل، فلما حضر قال له عمر: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيعْ، فقال عمر رضي الله عنه: وأنا عبد الله عمر، فقام إليه فضرب رأسه بعرجون فشجه، ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي، ثم إن الله تعالى ألهمه التوبة وقذفها في قلبه فتاب وحسنت توبته. وقد ذكر قصة صبيغ بن عسل القرطبي في تفسير سورتي البقرة والذاريات، ونقل رحمه الله في الذاريات أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سأله ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين: ما {الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} ، قال: ويلك، سل تفقُهًا ولا تسأل تعنتًا، «والذاريات: الرياح» .
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.