ثانيهما: إضافة أحكام جديدة لم يرد بها نص من القرآن كاثبات الشفعة وجواز خيار الشرط، وتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها، وتوريث الجدة ... إلخ.
تدوين السنة
أولا في عهد الرسول:
في أول الإسلام كان الرسول عليه السلام ينهى عن كتابة الحديث مخافة أن يختلط الحديث بالقرآن. فكان يقول: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه - صحيح مسلم) . حتى إذا شاع القرآن بين المسلمين وأصبحوا يتلونه آناء الليل وأطراف النهار ويميزونه عن الحديث سمح الرسول بكتابة الحديث من ذلك ما روي أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال للرسول: يا رسول الله أني أسمع منك الشيء فأكتبه، قال: نعم: قال عبد الله: في الغضب والرضا، قال عليه السلام (نعم فإني لا أقول إلا حقا - سنن أبي داود) . ولذلك فقد عرف في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) مدونات حديثية أخرجها بعض الصحابة كابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله الانصاري وكان أشهرها صحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو ضمت ألف حديث، وقد سماها كذلك بقوله. (هذه الصادقة فيها ما سمعته عن الرسول صلى الله عليه وسلم وليس بيني وبينه فيها أحد) هذا فضلا عن أنه كان بين الرسول (صلى الله عليه وسلم) وكثير من بطون العرب وطوائف اليهود والنصاري وغيرهم كتب ومعاهدات مدونة كما كان الرسول يكتب إلى أمرائه وعماله وقواد جيوشه، وكذا إلى ملوك وأمراء الدول المجاورة، فيما يتعلق بالدعوة إلى الإسلام وبيان أحكامه.
غير أن هذه المدونات كانت قليلة ومحدودة الأحاديث، إذ كان الصحابة يؤثرون حفظ الحديث على كتابته تثبيتا لأنفسهم وكما عبر أنس بن مالك (كنا عند النبي- صلى الله عليه وسلم - فنسمع منه الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه) .
ثانيا - في عهد الصحابة والخلفاء الراشدين: