فهرس الكتاب

الصفحة 13212 من 18318

قتل عمر وخلف أئمة الصحابة، فعاشوا زمن عثمان، وزمن علي، وزمن معاوية رضي الله عنهم، وبقيت منهم بقية في عصر الأوائل من بني أمية، ثم خلفهم الذين اتبعوهم بإحسان من علماء الأمة وفقهائها وأهل دينها، وهم متوافرون يومئذ إلى أوائل عصر بني العباس، وكانوا هم علماء الأمة، وورثة النبوة، القائمون ببث دين الله في الأرض، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، المبلغون عن نبي الله ورسوله، وعن أصحابه هذا الدين إلى الناس، وبهم بلَّغ المسلمون هذا الأمر كله، وبما بلغونا من أمر الدين قامت حجة الله علينا، وإلى ما بلغوا كان مرجع أئمة المسلمين وفقهائهم وعلمائهم طول هذه القرون، ولولاهم، ولولا ما بلغوا لدرست سنة رسول الله صلى الله عليه سلم، ولذهب الفقه، ولفقد الناس الحجة والبرهان في دينهم، ولما وجدوا وسيلة لتحكيم الله وتحكيم رسوله في شيء مما اختلف فيه من أمر الدين، أفيمكن في العقل أن يوصف العصر الذي كان فيه هؤلاء الأمناء على دين ربهم، بأنه عصر لم يطبق فيه الإسلام؟! وأين غابوا جميعًا إذا كان الإسلام لم يطبق في زمانهم؟ ولو شهدوا، وصحت هذه الكلمة على زمانهم، فكيف يؤتمنون على ما بلغوا من أمر الدين؟

بل إلى أي شيء يحتكم قائل هذه الكلمة في الحكم على عَصْرهم؟ أليس يحتكم ويرجعُ في الحكْم عليهم إلى ما بَلغَه هو من دين الله الذي بلّغوه هُمْ إليه؟ وأنى له أن يعرف الإسلام إلا بما عَرَّفوه هُمْ له ولمن سبقه من أمة محمد صلى الله عليه سلم؟ بل كيف يُعْقَل أنْ يبلِّغوا هذا الشيء الذي يستند إليه هذا القائل، ويكونونَ هم أوَّلَ الناقضين والهادمين بإغفالهم إقامته، بل بعملهم على إقامة خلافه؟ أفي العَقْل شيءٌ بعد ذلك هو أَفْسَدُ معنى ومدخلاً ومخرجًا من هذه الكلمة الجائرة، من هذا الحكم المستأصل لدين هؤلاء الناس وعلمهم وأمانتهم؟ كبرت كلمة وساء حكمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت