فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولاً: فأما المجمل فإثبات الحمد له سبحانه، فمن ثبت له الحمد تضمن ذلك مدحه بصفات الكمال ونعوت الجلال، مع محبته والرضا عنه، والخضوع له، ولا يكون حامدًا من كان للصفات جاحدًا، وعن المحبة والخضوع مُعرضًا، ومهما حمد العبد ربه وأثنى عليه فإنه لا يحصي ثناءً عليه لكمال صفاته وكثرتها فلا يحصيها سواه جل وعلا، ولهذا ذم الله تعالى آلهة الكفار وعابها بسلب أوصاف الكمال عنها، فهي لا تسمع ولا تبصر ولا تتكلم ولا تهدي ولا تنفع ولا تضر ولا تغني شيئًا.
ومن عجب أن تلك المثالب والعيوب وصفات النقص والعجز التي لحقت بآلهة الكفار، أراد الجهمية أن يجعلوها لله، فجحدوا صفات الله تعالى من سمع وبصر وغضب وفرح ونزول ومجيء زعمًا منهم وجهلاً أنهم بإنكارهم هذه الصفات ينزهون الله عن مشابهة خلقه، وكان عليهم أن يثبتوها لله تعالى كما أثبتها تعالى لنفسه، ثم ينزهوه عن مشابهة خَلْقه بما نزه به نفسه بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} «الشورى: 11» ، وهذه الآية أثبتت لله تعالى السمع والبصر، ونفت أن يشبهه شيء في تلك الصفات، وعليه فكما قلنا آنفًا: كيف يكون حامدًا من كان لصفات الله جاحدًا؟
وقد قال تعالى حكاية عن خليله إبراهيم عليه السلام في محاجته لأبيه: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} «مريم: 42» ، فلو كان إله إبراهيم بهذه الصفة لقال له أبوه آزر: وأنت إلهك كذلك لا يسمع ولا يبصر، فكيف تنكر عليَّ؟ لكن آزر - مع شركه - كان أعرف بالله من الجهمية، وكذلك كفار قريش مع شركهم أقروا بصفات الله سبحانه وبصنعته في خلقه وعلوه عليهم.