فهرس الكتاب

الصفحة 13327 من 18318

فكان أن غضب لهذه الفرية رضي الله عنه وقال: «وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليَّ شيئًا يكتمه الناس» ، «وما أسر إليَّ شيئًا كتمه الناس» . قال علي رضي الله عنه: والله ما خصني بسر من الأسرار، ولكن حدثني بأحاديث، كما حدث الناس، فاحتفظت بها في قِراب سيفي، قالوا: فما فيه؟ فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة من قِراب السيف، وقراب السيف - بكسر القاف وعاء من جلد، ألطف من الجراب، يدخل فيه السيف بغمده، فإذا فيه: «لعن الله من ذبح لغير الله» ، «ولعن الله من آوى محدثًا» أي مذنبًا وحماه، وضمه إليه، ودفع عنه عقاب الجريمة، «ولعن الله من لعن والديه» ، و «لعن الله من غير منار الأرض» . أي علامات حدودها بين المتجاورين في امتلاكها، وبتغييرها يحصل على جزء منها ليس له.

ويظهر من ذلك إبطال ما تزعمه الرافضة من الوصية إلى عليّ رضي الله عنه وغير ذلك من اختراعاتهم من قولهم: إن عليًا رضي الله عنه أوصى إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة من أسرار العلم، وقواعد الدين، وكنوز الشريعة، لأنه صلى الله عليه وسلم خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم، وهذه دعاوى باطلة.

ومن الحديث نتعلم أن حكم الذبح لغير الله، حرام،.

والذبح في موضع يشرك فيه بالله تعالى، كوثن يُعبد أو صنم أو قبر أو ضريح أو شجرة أو موضع اتخذ عيدًا حرام، ومن أكل من هذه الذبيحة فهو آثم، لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ... }

«المائدة: 3» .

وروى أبو داود في سننه وهو في صحيح المشكاة (3437) ، وصحيح الجامع (2548) عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: نذر رجل أن ينحر إبلاً ببُوانة - موضع أسفل مكة - فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟» قالوا: لا. قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟» قالوا: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَوْف بنذرك فإنه لا وفاء لنذرٍ في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم» .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت