فهرس الكتاب

الصفحة 13338 من 18318

ولكن لينظر فرق ما بين كلامه وكلام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل آخر من أصحابه، ثم ليقطع لنفسه ما شاء من رحمة الله أو من عذابه، ولينظر أيهما أقوى برهانًا في الرواية هذا الذي حدثنا به أئمة ديننا، أم انضمَّت عليه دفَّتا كتاب من عُرض كتب التاريخ، كما يزعمون، ولينظر لنفسه حتى يرجّح رواية على رواية، وحديثًا على حديث، وخبرًا على خبر، وليعلم أن الله تعالى أدّب المسلمين أدبًا لم يزالوا عليه منذ كانت لدين الله الغلبة، حتى ضرب الله على أهل الإسلام الذّلة بمعاصيهم وخروجهم عن حدّ دينهم، واتباعهم الأمم في أخلاقها وفي فكرها وفي تصورّها للحياة الإنسانية، يقول ربنا سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ، ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} ، ويقول: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} ، ولينظر أنّى له أن يعرف أن معاوية كان يعمل «بوحي الجاهلية لا الإسلام» ، وأنه بعيد الروح عن حقيقة الإسلام، وأن الإسلام لم يَعمُر قلبه، وأنه خنق روح الإسلام هو وبنو أبيه، وأنه هو وعمرو بن العاص ومن على شاكلتهم، لا يمسكهم خُلق ولا دين ولا ضمير، وأن في أسلاخ معاوية وبني أمية جريمة أي جريمة على الإسلام والمسلمين، وأنه يخيس بالعهد ويجهر بالكبيرة جهرة المتبجحين، وأنه ما لمعاوية وهذا الإسلام؟ وأنه ينفي العنصر الأخلاقي من سيرته ويجعل مال الله للرشى واللهو وشراء الذمم، وأنه هو وبنو أمية آمنوا على حرف حين غَلب الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت