قُلْتُ: فليحذر هؤلاء الذين يتكلمون في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم من تخريج وتحقيق، فقد أخرج الإمام البخاري في «الصحيح» (ح109) في أول ثلاثي وقع في البخاري حيث قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» .
فلم يثبت عن أم أيمن رضي الله عنها أنها شربت بول النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لها: «هذه بطن لا تجرجر في النار» ، ولا يصح التأويل لأن التأويل فرع التصحيح كما قال علماء الحديث، ولم يصح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما بينا آنفًا.
فلا يؤول بأن البطن لا تجرجر في النار، أو لا تفجع لأن فيها جزءًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو البول، بل أدى الغلو الناتج عن اعتقاد صحة هذه القصة المنكرة إلى إصدار إفتاء بطهارة بول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في سياق الرد على «فتوى شرب البول» بإصدار بيان يؤكد على أن طهارة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر والباطن محل إجماع بين الأئمة، وهذه الفتوى التي تدافع عن هذه القصة الواهية «قصة شرب بول النبي صلى الله عليه وسلم» فتوى مردودة بما ثبت في السنة الصحيحة المطهرة.
1 -فقد بوَّب الإمام البخاري في «صحيحه» في كتاب الوضوء بابًا بعنوان: «وضع الماء عند الخلاء» (ح143) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له وَضوءًا قال: «من وضع هذا؟» فأخبر فقال: «اللهم فقه في الدين» .
وأخرجه كذلك الإمام مسلم (ح2477) فالحديث متفق عليه.
2 -وبوَّب الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء بابًا بعنوان: «الاستنجاء بالماء» (ح150) قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال: حدثنا شعبة عن أبي معاذ واسمه عطاء بن أبي ميمونة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به» .
قلت: هذا ما استبان لنا من سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فلا ندعها لقول أحد من الناس.
رابعًا: الإجماع الأول: