فهرس الكتاب

الصفحة 13434 من 18318

فحدث ولا حرج، الإنسان الذي لم يتعلم ولا يدري عن كلام العلماء في هذا إذا سأل الله يرفع يديه إلى السماء، وما رأينا أحدًا لما أراد أن يدعو ركز يديه إلى الأرض، ولا ذهب يمينًا ولا يسارًا، بل يرفعهما إلى السماء، ولهذا استدل أبو العلاء الهمداني على أبي المعالي الجويني بهذا الدليل الفطري حتى إن الجويني لم يتمالك أن صرخ وضرب على رأسه وقال: حيرني، لأن أبا المعالي الجويني رحمه الله كان يحدث الناس، ويقول: كان الله ولا شيء، وهذا صحيح، لأن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، ويقول: وهو الآن على ما كان عليه!!

وهذه الكلمة موهمة. يعني: غير مستوٍ على العرش، لأن العرش لم يكن وقد كان الله ولا شيء، وهو الآن على ما كان عليه، إذن فلم يستو على العرش. فقال أبو العلاء الهمذاني: يا أستاذ، دعنا من ذكر العرش، لأن الاستواء على العرش دليله غير عقلي بل دليله سمعي، فلولا أن الله أخبرنا أنه استوى على العرش ما علمنا ذلك، أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في نفوسنا، ما قال عارف قط: يا الله، إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو.

فصرخ أبو المعالي، وضرب على رأسه، وقال: حيرني!! لأنه لا يجد جوابًا عن هذه الفطرة.

فعلو الله- ولله الحمد - دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.

3 -أنه لا يتذكر بهذا القرآن ولا بغيره إلا أصحاب العقول لقوله تعالى: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ} .

4 -أنه كلما ازداد الإنسان عقلاً ازداد تذكرًا بكلام الله عز وجل، وكلما نقص تذكره بالقرآن دلَّ على نقص عقله، لأنه إذا كان الله حصر التذكر بأولي الألباب، فإنه يقتضي انتفاء هذا التذكر عمَّن ليس عنده لبُّ.

5 -أن العقل غير الذكاء؛ لأننا نجد كثيرًا من الناس أذكياء، ولكن لا يتذكرون بالقرآن، وهؤلاء لا نسميهم عقلاء، لكن الذي انتفى عنهم من العقل هو عقل التصرف والرشد، أما الإدراك فهم يدركون، ولهذا تقوم عليهم الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت