فهرس الكتاب

الصفحة 13437 من 18318

فسار حتى وصل إلى الطوانة فعسكر بها وبعث إليه نقفور بالطاعة وحمل الخراج والجية حتة عن رأس ولده ورأسه وأهل مملكته في كل سنة خمسة عشر ألف دينار، وبعث يطلب من الرشيد جارية قد أسروها، وكانت ابنة ملك هرقلة، وكان قد خطبها على ولده، فبعث بها الرشيد مع هدايا وتحف وطيب بعث يطلبه من الرشيد واشترط عليه الرشيد، أن يحمل في كل سنة ثلثمائة ألف دينار وأن لا يعمر هرقلة ثم انصرف الرشيد راجعا واستناب على الغزو عقبة بن جعفر، ونقض أهل قبرص العهد، فغزاهم معيوف بن يحي فسبى أهلها وقتل منهم خلقا كثيرا، وخرج رجل من عبد القيس فبعث إليه الرشيد من قتله. (البداية والنهاية) .

انفجار فِصاد الخليفة العباسي القائم بأمر الله أدى إلى موته سنة 467هلما افتصد في يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب من بواسير كانت تعتاده، ثم نام بعد ذلك فانفجر فِصاده فاستيقظ وقد سقطت قوته، وحصل الإياس منه، ثم كانت وفاته ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان عن أربع وتسعين سنة وثمانية أشهر وثمانية أيام، وكانت مدة خلافته أربعًا وأربعين سنة وثمانية أشهر وخمسة وعشرين يومًا، ولم يبلغ أحد من العباسيين قبله هذه المدة، وقد جاوزت خلافة أبيه قبله أربعين سنة فكان مجموع أيامهما خمسًا وثمانين سنة وأشهرًا .. وقد كان القائم بأمر الله جميلاً مليحًا حسن الوجه أبيض مشربا بحمرة فصيحا ورعا زاهدا أديبا كاتبا بليغا شاعرا .. وكان عادلا كثير الإحسان إلى الناس رحمه الله.

وغلقت الأسواق لموته، وعلقت المسوح وناحت عليه نساء الهاشميين وغيرهم، وخرق الناس ثيابهم وكان يوما عصيبا، واستمر الحال كذلك ثلاثة أيام، وقد كان من خيار بني العباس دينا واعتقادا ودولة وقد امتحن من بينهم بفتنة البساسيري التي اقتضت إخراجه من داره ومفارقته أهله وأولاده ووطنه فأقام سنة كاملة، ثم أعاد الله عليه نعمته وخلافته قال الشاعر ...

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت