هذا الثوب البشري الذي لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مولده حتى لحق بجوار ربه عز وجل هو الذي دعى الناس للتأسي به والسير على خطواته، ولو كان من غير عالمنا لما نزعنا لاتباعه والاقتداء بسنته، ولقد صدق الله، فقد قرر هذه الحقيقة بالألفاظ القرآنية المحكمة الدقيقة: {وَقَالُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} (الأنعام: 8، 9) .
واعلم - زادك الله علمًا - أن الكون مخلوق لغاية محددة هي عبادة الله عز وجل وإقامة أمره، لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) ، فاللام للتعليل وإلا للحصر، فهذه الآية عللت خلق الله للجن والإنس وحصرت هذه العلة والغاية، فهل يبقى بعد هذا البيان مجال لكل كذاب أشر؟
والله من وراء القصد.