5 -أن يخبر عن نفسه بأنه صحابي بعد ثبوت عدالته ومعاصرته للرسول صلى الله عليه وسلم، وشرط المعاصرة يعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من الهجرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها» . (رواه البخاري ومسلم) .
ولذلك لم تصدق الأئمة أحدًا ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة، وقد ادعاها جماعة فكذبوا، وكان آخرهم رتن الهندي، وقد يسر الله عز وجل للناس الآن معرفة الصحابة عن طريق الكتب التي تحدثت عنهم مثل أسد الغابة، والإصابة، والاستيعاب، فلله الحمد والمنة.
قال الله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} (الأحزاب: 23) ، وقال تعالى: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة: 88، 89) .
قال الخطيب في كتابه «الكفاية» : «ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه وجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين والقطع على تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم، وإنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والعدول الذين يجيئون من بعدهم» . اهـ.
خير قلوب العباد: