قلت: وهذا التقميش لا يصلح؛ وزلت بسببه أقدام في مثل هذا القول عن الهيثمي رحمه الله: «ضعيف» من غير تحقيق بالرجوع إلى أئمة الجرح والتعديل لمعرفة درجة هذا الضعف؛ حيث يتوهم من لا درية له أن قول الهيثمي في الراوي: «ضعيف» يجبر إذ جاء له طريق آخر.
وهذا ما فعله هذا القماش ليثبت قصة شرب بول النبي صلى الله عليه وسلم.
2 -درجة ضعف أبي مالك النخعي:
لقد بينت أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي مالك النخعي في الحلقة السابقة: الإمام الدارقطني، والإمام البرقاني، والإمام ابن حمكان، والإمام يحيى بن معين، والإمام ابن حبان، والإمام النسائي، وتبين أنه (متروك ليس بشيء) .
ليتبين لهذا القماش الذي لا دراية له بهذه الصناعة أن هذا الطريق لا يصلح له متابعات ولا شواهد، ولا يصلح أن يكون متابعًا أو شاهدًا، فلا يغتر بما أورده من متابعات وشواهد فهي تزيد قصة شرب بول النبي صلى الله عليه وسلم وهنًا على وهن كما هو مقرر عند علماء هذا الفن.
3 -قاعدة:
قال الإمام ابن كثير في «اختصار علوم الحديث» : «قال الشيخ أبو عمرو: لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعدة أن يكون حسنًا لأن الضعف يتفاوت، فمنه ما لا يزول بالمتابعات، يعني لا يؤثر كونه متبوعًا أو متبوعًا كرواية الكذابين والمتروكين» .
4 -وبتطبيق هذه القاعدة على قصة شرب أم أيمن لبول النبي صلى الله عليه وسلم:
أ- نجد أن القصة واهية لما فيها من المتروكين (أبو مالك النخعي) .
ب- وأن ضعفها ضعف شديد لا يزول بالمتابعات.
5 -ثم أورد هذا القماش طريقًا آخر لقصة أم أيمن؛ ظنًا منه أنه سيكون متابعًا ولا يدري أن القصة لا يصلح لها متابع.
وإلى القارئ الكريم هذا الطريق، قال:
«الثاني: طريق الحسين بن حريث، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن.