فهرس الكتاب

الصفحة 13526 من 18318

أفتراهم يحسبون أنَّ الله حرّم عليهم أعراض عبادِه الأحياءِ، وأباحَ لهم أعراض عباده الموتَى، بعد أن أفضوا إلى ربهم بأعمالهم وغيبهم وما قدَّموا من حسنات وسيئات؟! ألا فليعلموا أن الميت أولى بأن تكفَّ عنه ألسنة المفترين مِنَ الحيّ، فإنه لا يدفع عن نفسه، وليتقوا عذاب ربهم، فإنَّ الذي لا يملك أن يدفع عن نفسه، يدفع عنه ربُّ العالمين، الذي أحصى كل شيء خلَقه ثم يحكم بينهم بالعدل وهو العليم القدير.

وأعود إلى هذا الكاتب الذي طرح لسانه في معاوية بن أبي سفيان وأبيه وأمه، وفي عمرو بن العاص، وفي عامة بني أمية، ووصفهم وصفًا آذاهم بغير ما اكتسبوا، وأنا لن أجادله في صواب ما يدَّعى أو خطئه، ولن أتعرض لتزييف أحكامه وأحكام أشباهه من الطاعنين بألسنتهم في أعراض المؤمنين حتى يخرجوهم من الدين، وينسبوهم إلى التغيير والتبديل، بل أريد أن أعرض على الناس بعض ما يروى، حتى أعرف لِمَ ترك خبرًا وأخذ آخر؟ ولم صدق رواية وأعرض عن أخرى؟ ولم وضع قاعدة في أمر ثم أغفلها في مثله؟

كان مما جعله من سيئات معاوية رضي الله عنه في سياسة الحكم توليته يزيد بن معاوية فروى أن يزيد «كان فتى شراب ولهو يبلغ فيه إلى حدِّ التفاهة، فيعنى بتدليل القرود وتربيتها، أكثر مما يعنى بسياسة الحكم ومصالح الرعية، إلى نزق وطيش وفتون» . ومن المفيد أن أنقل مع هذا أيضًا قول قائل آخر في صفة يزيد: «ويزيد هذا شاب خليع لا يصلح أن يلي أمر مدرسة ابتدائية، بله أن يقف على منبر الرسول، ويحل مكان أبي بكر وصحبه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت