وفيها توفيت حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين رضي الله عنها، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت خنيس بن حذافة السهمى، وهاجرت معه إلى المدينة فتوفى عنها بعد بدر، فلما انقضت عدتها عرضها أبوها على عثمان بعد وفاة زوجته رقية بنت الرسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يتزوجها، فعرضها على أبى بكر فلم يرد عليه شيئًا، فما كان عن قريب حتى خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها، فعاتب عمر أبا بكر بعد ذلك في ذلك، فقال له أبو بكر: إن رسول الله كان قد ذكرها فما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لتزوجتها، وقد روينا في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها، وفى رواية أن جبريل أمره بمراجعتها، وقال: إنها صوامة قوامة، وهى زوجتك في الجنة، وقد أجمع الجمهور أنها توفيت في شعبان من هذه السنة عن ستين سنة، وقيل: إنها توفيت أيام عثمان والأول أصح.
البداية والنهاية [جزء 8 - صفحة 30]
وفاة ابن مصر وعالمها الليث بن سعد سنة 175 هـ
كان الليث إمام الديار المصرية بلا مدافعة، وولد بقرقشندة من بلاد مصر سنة أربع وتسعين، وكانت وفاته في شعبان من هذه السنة ونشأ بالديار المصرية.
قال ابن خلكان: أصله من قلقشندة .. كان جيد الذهن، ولى القضاء بمصر فلم يحمدوا ذهنه بعد ذلك .. وذكروا أنه كان يدخله من ملكه في كل سنة خمسة آلاف دينار وقال آخرون كان يدخله من الغلة في كل سنة ثمانون ألف دينار وما وجبت عليه زكاة.
قلت: وسبب ذلك كثرة إنفاقه حتى أنه لا يبقى معه ما يبلغ النصاب أو يحول عليه الحول.