فهرس الكتاب

الصفحة 13612 من 18318

فيها اجتهد الموفق بالله في تخريب مدينة صاحب الزنج فخرب منه شيئًا كثيرًا، وتمكن الجيوش من العبور إلى البلد ولكن جاءه في أثناء هذه الحالة سهم في صدره من يد رجل رومي يقال له قرطاس فكاد يقتله، فاضطرب الحال لذلك وهو يتجلد ويحض على القتال مع ذلك، ثم أقام ببلده الموفقية أياما يتداوى فاضطربت الأحوال وخاف الناس من صحاب الزنج وأشاروا على الموفق بالمسير إلى بغداد فلم يقبل، فقويت علته ثم مَنَّ الله عليه بالعافية في شعبان ففرح المسلمون بذلك فرحًا شديدًا، فنهض مسرعًا إلى الحصار، فوجد الخبيث قد رمم كثيرًا مما كان الموفق قد خربه وهدمه، فأمر بتخريبه وما حوله وما قرب منه، ثم لازم الحصار فما زال حتى فتح المدينة الغربية وخرب قصور صاحب الزنج ودور أمرائه، وأخذ من أموالهم شيئًا كثيرًا مما لا يحد ولا يوصف كثرة، وأسر من نساء الزنج واستنقذ من نساء المسلمين وصبيانهم خلقًا كثيرًا، فأمر بردهم إلى أهاليهم مكرمين، وقد تحول صاحب الزنج إلى الجانب الشرقي وعمل الجسر والقناطر الحائلة بينه وبين الوصول إليه، فأمر الموفق بتخريبها وقطع الجسور واستمر الحصار باقي هذه السنة وما برح حتى تسلم الجانب الشرقي أيضا واستحوذ على حواصله وأمواله وفر الخبيث هاربًا غير آيب، وخرج منها هاربًا وترك حلائله وأولاده وحواصله فأخذها الموفق وشرح ذلك يطول جدًا. [البداية والنهاية، ج11 - ص42]

خلافة المقتدي بأمر الله سنة 467 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت