قؤول بما قال الكرام فعول، وبايعه من شيوخ العلم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والشيخ أبو نصر بن الصباغ الشافعيان، والشيخ أبو محمد التميمي الحنبلي، وبرز فصلى بالناس العصر ثم بعد ساعة أخرج تابوت جده بسكون ووقار من غير صراخ ولا نوح فصلى عليه وحمل إلى المقبرة، وقد كان المقتدي شهمًا شجاعًا أيامه كلها مباركة والرزق دارٌّ والخلافة معظمة جدًا، وتصاغرت الملوك له وتضاءلوا بين يديه، وخُطب له بالحرمين وبيت المقدس والشام كلها، واسترجع المسلمون الرها وأنطاكية من أيدي العدو، وعمرت بغداد وغيرها من البلاد، واستوزر ابن جهير ثم أبا شجاع ثم أعاد ابن جهير وقاضيه الدامغاني ثم أبا بكر الشاشي وهؤلاء من خيار القضاة والوزراء ولله الحمد، وفي شعبان منها أخرج المفسدات من الخواطئ من بغداد وأمرهن أن ينادين على أنفسهن بالعار والفضيحة، وخرب الخمارات ودور الزواني والمغاني وأسكنهن الجانب الغربي مع الذل والصغار، وخرب أبرجة الحمام ومنع اللعب بها، وأمر الناس باحتراز عوراتهم في الحمامات، ومنع أصحاب الحمامات أن يصرفوا فضلاتها إلى دجلة، وألزمهم بحفر آبار لتلك المياه القذرة صيانة لماء الشرب.
رحمه الله، وجازاه عن جهوده العظيمة للإسلام والمسلمين خير الجزاء. [البداية والنهاية ج12، ص111] .