يقول الشيخ في مجلة الهدي النبوي عام 1373هـ، وفي داره العامرة تعرفت به بواسطة أخي في الله محمد ملوخية المدني عام 1328هـ، إذ كنت طالبًا في الأزهر وكنا نذهب إليه كل يوم جمعة، فنصلي معه الجمعة، ثم يكرمنا بواجب الضيافة، ثم بعد ذلك يزودنا بالمعلومات والكتب العلمية، التي كان لها أكبر الأثر والنفع لعقيدتنا وديننا، وكان يفرح بنا أشد الفرح، بل كان يلقانا ويكرمنا لقاء الوالد وإكرامه لولده البار وأحب أبنائه إليه، وأحظاهم لديه، ففي داره وبيده غرست أنصار السنة، وفي داره وبيده ترعرعت ونمت أنصار السنة، وحتى كان يوم موته - رحمه الله - قرة لعينه، وستكون بفضل الله وحسن معونته وتوفيقه قرة لعينه، ولعين كل موحد في قبره.
وفي داره وبواسطته تشرفت بالاتصال بآل الشيخ، وبالملك عبد العزيز - أسكنه الله فسيح جناته - وبأصحاب السمو أنجاله الأمراء.
وفاته: توفي في شهر ذي الحجة 1378هـ الموافق 1959م، وقد كتبت عنه مجلة الهدي النبوي عدد ذي الحجة 1378هـ تقول: «لما لقيه نبأ وفاة الأستاذ الإمام محمد حامد الفقي حضر إلى القاهرة ومكث بها أيامًا عزى إخوانه فيه وتلقى تعازيهم، ثم عاد إلى دمنهور، ثم ذهب إلى الإسكندرية وهناك شعر بالمرض فعاد إلى بلدته دمنهور حيث وافته المنية، فذهب إلى ربه راضيًا مرضيًا، بإذن الله تعالى» .
وبذلك يكون الشيخ المدني قد عاش بعد الشيخ الفوزان السابق والشيخ حامد الفقي رحمهما الله، وبموته انتهت صداقة استمرت خمسين عامًا حفلت بالدعوة إلى الله في بلاد كثيرة وجهود كبيرة وعطاء وافر.
اللهم ارحم الشيخ محمد المدني، واغفر له وتجاوز عن سيئاته، اللهم وسع مدخله، وألحقه بصاحبيه واحشرهم تحت لواء نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم.