فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 18318

(لاأقسم) بمعنى لاداعى لأن أقسم (بهذا البلد) يعنى مكة بلد الله الحرام مهبط وحي هذه السورة (وأنت حل) قد استحل أهل مكة ايذاءك وقتلك (بهذا البلد) الذى يتمتع فيه أهله بأمن الله وحمايته لهم خلافا لما عليه غيرهم في غيره من خلق الله في سائر أرضه (ووالد وما ولد) كما لاداعى لأن أقسم بكل والد وكل مولود من بنى البشر او سائر الأحياء للتنبيه على ما يعانيه الإنسان ويكابده طوال حياته من متاعب وأعباء (لقد خلقنا الإنسان) جنس الإنسان (فى كبد) عناء وتعب لا انفكاك له منه وهذا هو المقسم عليه بما تقدمه لو أن هناك ما يستوجب القسم وكأن الله يقول إذاكانت مكة مع ما خصها الله به من الفضل والكرامة لم تخل ولم يعف أهلها من نصيبها من متاعب الحياة وحمل اعبائها وكنت أنت يا محمد مع مالك عندنا من شرف القدر وعلو المنزلة لم تستثن من هذه القاعدة وكان كل والد وكل مولود في هذا العالم يحمل حظه الذى يناسبه ويناسب وضعه في حياته من هذه المتاعب وتلك الأعباء على ما هو معلوم ومشاهد للجميع فأى داع يدعو لأن أقسم لكم مؤكدا خبرى اليكم أنى خلقت الإنسان كل انسان في عناء وتعب وجهاد ونصب وهذا هو حاله أمامكم أصدق شاهد على ما أقول (أيحسب) أيظن هذا الإنسان المعافى لبعض الوقت من هذا الكبد المفروض عليه لجهله وغروره (أن لن يقدر عليه أحد) ألا فليدفع عن نفسه اذن ما لا رغبة له فيه ولا قدرة له على تفاديه من قضاء الله وقدره ان استطاع وما هو بالمستطيع (يقول أهلكت مالا لبدا) بددت وأتلفت وضيعت مالا كثيرا هذا مع حب الإنسان لماله عادة وطبعا وحرصه على أن يحتفظ به طول حياته إن استطاع وفيه دليل عجزه وأنه محكوم بقوة أكبر منه وهنا تلفتنا الآية إلى أننا محكومون فوق قهر الله لنا بقدرته التى هى أكبر من قدرتنا بعلمه المحيط بكل تصرفاتنا سواء في مالنا أو غيره فتقول (أيحسب أن لم يره أحد) وفيها إلى ما تقدم معنى التهديد بالعلم وبالإحاطه به من كل جوانبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت