فهرس الكتاب

الصفحة 13722 من 18318

إن هدف الصوم كما حدده القرآن الكريم هو الوصول إلى مقام التقوى، فقد ختم آية التكليف بالصيام بقوله تعالى: (لعلكم تتقون) ، وفي السُنة المطهرة نجد للصوم دوره البارز في خفض تأثير الشيطان على ابن آدم، فشهر رمضان بمثابة معركة بين الإنسان وأعدائه الألداء من الشياطين وأعوانهم، فالصيام من العبادات القليلة التي لا مجال للرياء فيها، وكان إغلاق أبواب جهنم، وفتح أبواب الجنان، وتصفيد الشياطين، كل ذلك من عون الله تبارك وتعالى للعبد، وتيسيره له حتى يخلص في عبادته، ولابد للمرء من جهد يبذله، وعمل صالح يقدمه، والصوم يحاصر الشيطان ويضيق عليه مجاري العروق، فيحد من تأثيره على أعضاء جسد الإنسان، ووسوسته الخبيثة على نفسه، فشهر رمضان يمثل حصارًا مستمرًا على الشيطان، ولو أداه ابن آدم كما ينبغي، ولم يُحرم الطعام والشراب فقط، بل توقف عن الغيبة والنميمة، وأكل الربا، والخوض في الأعراض، وأكل السحت والمال المكتسب من الرشوة والحرام، وشهادة الزور، وقول الباطل، والانسياق وراء المفاسد والشهوات، وتجنب المنكرات، وسارع إلى الخيرات، فما بالك لو صاحب الصيام، طول القيام، مع تلاوة خالصة للقرآن، يعيش خلالها في رياض الذكر الحكيم، وقصص أنبياء الله الصالحين القانتين، فيشارف على منازل الشهداء والصديقين. إن الامتناع عن الطعام والشراب طوال شهر كامل يحقق صيانة سنوية للجهاز الهضمي مع التضييق على الشيطان وحركته في العروق، ويعرج بالروح إلى بلاد الأفراح، فتشتاق الأرواح إلى دار السعادة في مقعد صدق عند المليك المقتدر، فاللهم وفقنا لطاعتك في هذا الشهر الفضيل، وما بعده من أيام عمرنا، ومتعنا بأسماعنا وقوتنا أبدا ما أبقيتنا، واجمعنا مع حبيبك ومصطفاك في الدنيا والآخرة، وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وكل عام وأنتم بخير

الهوامش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت