-ولما شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة شرائع الإيمان، كما بحديث عبد الله بن بُسر: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن شرائع الإيمان قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله تعالى» . (رواه الترمذي وغيره، وقال الألباني: صحيح) .
-وفي ليلة إسراء النبي صلى الله عليه وسلم لما لقي إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإنه دار بينهما الحوار التالي: «قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقيت إبراهيم ليلةَ أُسري بي، فقال: يا محمد، اقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان (أي: مستوية) ، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» . (أخرجه الترمذي، وقال الألباني: حسن) .
ففروا إلى الله
وكيف نفر إلى الله؟ بفعل ما يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وترك ما يبغض الله ورسوله، رأس الأمر: الانتقال من معسكر الكفر إلى الإيمان، فإذا انتقلت فقد عقدت عقدًا مع الله تعالى بمقتضى الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله) ، بعت فيه نفسك ونفيسك لربك تعالى مقابل الجنة: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} .
والجنة سلعة الله الغالية، وبمقتضى هذا العقد فإنك تأتمر بما أمرك الله به، وتنتهي عمَّا نهاك الله عنه، فتبادر إلى الطاعة وتسابق إليها: الصلاة لأول وقتها، الزكاة إذا تملكت نصابها يوم أن تبلغ حولها، الصيام بلا قول زور أو عمل به، الحج والمبادرة إليه إن استطعت إليه سبيلاً.
وشعب الإيمان كثيرة، فَتَحَلَّ بها ولتكن من صفاتك، وتوسل بها إلى الله تعالى، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35] .