فهرس الكتاب

الصفحة 13770 من 18318

ويلاحظ أن هذا الحديث قد ذكر أربعًا من الخمس المذكورة في الحديث السابق، وزاد هنا ثنتين، وسأوضح هذه الخصائص باختصار:

الخصوصية الأولى: ما جاء في قوله: «نُصرت بالرعب مسيرة شهر» ، ومعناه: أن الله تعالى كان يقذف الرعب في قلوب أعدائه، وقد جعل الغاية في الحديث شهرًا، لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه، قال ابن حجر: وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى ولو كان وحده بغير عسكر (5) .

الخصوصية الثانية: جُعلت له الأرض مسجدًا وطهورًا، أي: جعلت الأرض كلها مكان سجود، لا يختص السجود منها بموضع دون غيره، وهذا يفيد أنه يجوز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة في المقابر وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة، وكذا ما نهى عنه لمعنى آخر كأعطان الإبل والحمام (6) .

وقد أفاد الحديث أيضًا أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض، وأنه رافع للحدث كالماء عملاً بظاهر الحديث.

الخصوصية الثالثة: ما جاء في قوله: «وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي» . والغنائم: جمع غنيمة، وهي المال المأخوذ من أعداء الإسلام عن طريق الحرب والقتال، وتسمى الأنفال لأنها زيادة في أموال المسلمين، قال الزهري: النَفَل والنافلة ما كان زيادة على الأصل، وسميت الغنائم أنفالاً؛ لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم الذين لم تحل لهم الغنائم (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت