قال أبو بكر في التنبيه: ليس في الدعاء شيء مؤقت، ومهما دعا به جاز، واقتصر بعض الأصحاب على دعاء: «اللهم اهدنا ... » . (الإنصاف في معرفة الراجح 2/ 167) .
وقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقنت بقدر مائة آية، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
وهل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ؟
على روايتين: الأولى: أنه يمسح لما روى السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان إذا دعا فرفع يديه، مسح وجهه بيديه» . رواه أبو داود وفي إسناده راوٍ مجهول كما في الميزان للذهبي.
الثانية: لا يمسح:
قال البيهقي: فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت. (سنن البيهقي 2/ 212) .
قال القاضي: لا يمسح، نقلها الجماعة، واختارها الآجري. الإنصاف (2/ 169) .
قال شيخ الإسلام: وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه صلى الله عليه وسلم فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة. الفتاوى (22/ 519) .
وعليه فلا يسن مسح الوجه باليدين بعد القنوت، لعدم صحة الدليل.
والتسبيح بعد الوتر:
يستحب بعد التسليم من الوتر التسبيح، والوارد في ذلك: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، كما روى أبو داود والنسائي من حديث أبي بن كعب وإسناده صحيح. قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بـ «سبح اسم ربك الأعلى» و «قل يا أيها الكافرون» و «قل هو الله أحد» ، فإذا سلم قال: «سبحان الملك القدوس ثلاثَ مرات، يمد بها صوتَهُ في الثالثة ويرفع» . وزاد الدارقطني: «رَبِّ الملائكة والروح» . وإسناده صحيح.
وروى أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ... » . قال أهل العلم: هذا يحتمل أنه قبل فراغه منه وبعده، وفي إحدى الروايات عن النسائي: كان يقولُ إذا فرغ من صلاته، وتبوأ مضجعه، وفي هذه الرواية: «لا أحصي ثناءً عليك ولو حرصتُ» .