فعلى الغنى أن يتخذ من المال وسيلة للتقرب إلى ربه، ولايتبع خطوات الشيطان فيضله، يأكل مما رزقه الله حلالا طيبا، وينفق مما آتاه الله عن سعة، حتى يحظى بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم (( اللهم أعط منفقا خلفا ) )ولاتكن من الكافرين بأنعم الله القائلين (( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) )بل أسرع إلى الاحسان سرا وعلانية، قبل أن يدركك الموت، ويفوت الأوان، وتصبح آسفا ندمان 0 واعلم أن الذى يضمن لك الثواب هو مالك يوم الدين، هو الرزاق في الدنيا وفى الآخرة، يرزق من يشاء بغير حساب، ويزيده من فضله 0 ففى الآخرة الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون (( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا ) )، (( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ) )، (( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) )فاسمعوا لنداء ربكم (( ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم ) ).
فلا تسمع يا أخى للدعايات المسمومة، التى تحملها لك الأخبار المكذوبة، من أن علماء التغذية يقدرون أنه في سنة كذا ستحدث مجاعة، وستفنى مصادر الثروة النباتية والحيوانية والسمكية التى تعول عليها البشرية. انهم غافلون، إن الله خير الرازقين، يرزق عباده من الطيبات وان ما يأكله البشرية جميعا جزء من يسير من رزق الله، فهو سبحانه وتعالى الذى ينزل من السماء الماء، فيحيى الأرض بعد موتها، باستطاعته أن يخرج الثمرات بقدرته، في كل بقعة من ملكه، والذى تزرعه كافة الشعوب من الأرض هو جزء ضئيل جدآ بالنسبة للمساحة الكلية، وعلى الماء تقوم الثروات الحيوانية، وفى البحار من الرزق ما تحار العقول في تقديره، والغور في أعماقه (( هو الذى يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا ) )صدق الله العظيم 0