فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال في شأن الملة: إن أهل الكتاب يدعونكم- بعد هذا البيان- أن تكونوا هودا أو نصارى، فقولوا لهم: بل نتبع ملة ابراهيم حنيفا (1) وعرفوهم جلية الامر في هذه الملة الحنيفية، وأنها ايمان بالله وبما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وبما أنزل من قبله إلى رسل الله أجمعين، لا نفرق بين أحد منهم في أنه رسول الله يوحي اليه، ولا بين كتاب الهي وكتاب الهي في أنه نور وهدى من الله، فالذين يؤمنون ببعض رسل الله، ويكفرون ببعض، ويؤمنون ببعض كتب الله، ويكفرون ببعض كاليهود والنصارى الذين يفرقون بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، نؤمن بموسي، ونكفر بعيسي ومحمد، ونؤمن بالتوراة، ونكفر بالانجيل والقرآن ليسوا بمؤمنين، لأن الله سبحانه ما أرسل رسولا الا مصدقا لمن سبقه من الرسل، وما أنزل كتابا الا مؤيدا لما سبقه من الكتب في أسس الأديان الإلهية، وهي العقائد وأصول العبادات، وأمهات الفضائل والرذائل. ودعوة رسل الله في هذه الاسس واحدة بقوله سبحانه"وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا والمعني: وقالت اليهود للمسلمين: كونوا يهودا تهتدوا إلى الدين الحق، وقالت النصارى: كونوا نصارى تهتدوا إلى الدين الحق، هو ترديد لادعائهم السابق في آية 111 من السورة:"وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى"ومصداق لقول الله سبحانه:"ولن ترضي عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"من الآية 120 - قل بل ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين، قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا وما أنزل إلى ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسي وعيسي وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم، ولهذا قال سبحانه في الآية 4 في وصف المتقين المهتدين:"والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك""