فهرس الكتاب

الصفحة 13871 من 18318

أقول: وعلى ذلك فإن بعض من يملكون مالاً يذهب بعض الناس ويقول لأحدهم بعْ لي سلعة كذا - ثلاجة أو سيارة أو غير ذلك - مما ليس عنده فيبيعه، ويعقد معه الصفقة ويتممها بالتقسيط، ثم يذهب معه لشرائها من التاجر، ويسلمها له، فيكون بذلك باع نقودًا بنقود - كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما مع الزيادة، وهذا هو الربا بعينه، أو أنه بعد ما يتم الصفقة معه يدفع له ثمن السلعة ويقول له: اذهب واشترها من التاجر الفلاني. فيكون قد أعطى من أراد السلعة نقودًا واستردها نقودًا بالزيادة، وهذا هو الربا. وقد مضى قول الفقهاء أن هذا نوع تحايل على أكل الربا.

وللخروج من هذه المخالفات؛ يمكن لمن يبيع هذا النوع من البيع: أولاً ألا يعقد الصفقة مع المشتري قبل أن يشتري السلعة (ليخرج من بيع ما ليس عنده ومن ربح ما لم يضمن) .

وثانيًا: يشتري السلعة من التاجر أو المصنع أو غيرها ويحوزها في ملكه، ثم يبيعها بعد ذلك بشروط البيع التي منها حرية المشتري في أن يقبل شراءها أو يعدل عن الشراء، فيخرج بذلك من النهي عن بيع ما لم يقبض.

فإذا توفر هذان الأمران: عدم إتمام البيع قبل شراء السلعة، ثم نقل السلعة إلى حوزته فإن البيع حينئذ يكون صحيحًا لا مخالفة فيه إن شاء الله.

والتزام أوامر الشرع ونواهيه فيه مصلحة العباد والبلاد.

ولقد رأينا حرص الصحابة على النصح وعلى التناصح فيما بينهم، وعلى تعليم الأمة أمر دينها والتزامهم شرع الله التماسًا لبركة الله تعالى، وحرصًا على طيب الكسب وعدم أخذه إلا من حله، والابتعاد عن كل ما نهى عنه الشرع، وهذا من نصر دين الله، فإن الأمة إذا نصرت الله نصرها، وإن أعرضت عن شرع الله فليس لها إلا المعيشة الضنك في الدنيا، والعذاب في الآخرة.

نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم ردًا جميلاً، وأن يهيء لهم من أمرهم رشدًا، وأن يخرج الأمة من ظلمات المعاصي والجهل إلى نور الطاعة والعلم والعمل بالشرع، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت