وقال الحافظ ابن حجر: وفي الحديثين (هذا الحديث وحديث سهل) جواز عرض المرأة نفسها على الرجل وتعريفه رغبتها فيه وأن لا غضاضة عليها في ذلك، وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار، لكن لا ينبغي أن يصرح لها بالرد بل يكفي السكوت. (فتح الباري ج9/ح5120) .
ونؤكد مرة ثانية بمراعاة الضوابط الشرعية، ويا حبذا لو أنابت من يقوم عنها بذلك كما فعلت خديجة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولقد قيَّد الإمام البخاري جواز العرض على الرجل الصالح، وهذا القيد - صلاح الرجل - في غاية الأهمية، لأن صلاح الرجل هو المأمول وهو الغاية بالنسبة للمرأة، لذا جاز لها عرض نفسها عليه طلبًا لصلاح دينها ورضا ربها.
فالأمر لا علاقة له بالدنيا حتى لا يُفهم على غير وجهه وتتخذه بعضهنَّ متكئًا فيتوسعن فيه مع عدم مراعاة قيده (الصلاح) .
ففي فتاوى اللجنة الدائمة عدم جواز إعلان المرأة عن رغبتها في الزواج في الجرائد والمجلات وشبكات الإنترنت، وبث صورتها وذكر مواصفاتها، فذلك يتنافى مع الحياء والحشمة والستر.
(فتوى 18/ 17230) .
وإذا كان الدين هو أساس الكفاءة وأصل الاختيار بلا خلاف، فإن هناك بعض الأمور الأخرى التي يستحب مراعاتها في اختيار الزوجة: كأن تكون بكرًا، فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا جابر، تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟» قال: ثيبًا. فقال: «هلاَّ تزوجت بكرًا تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك» .
لكن قد يكون هناك بعض الأسباب لنكاح الثيب وتقديمها على البكر: ففي الحديث أن جابرًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات، فتزوجت ثيبًا، كرهت أن أجيئهن بمثلهن. فقال: «بارك الله لك» . [متفق عليه] .