وقال عز وجل {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} فانظر يا أخي كيف بدأ في هذه الآية بذكر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل الصلاة والزكاة وما ذلك الالما تقدم بيانه من عظم شأنه وعموم منفعته وتأثيره في المجتمع، وتدل الآية أيضا علي أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص أخلاق المؤمنين والمؤمنات وصفاتهم الواجبة التي لا يجوز لهم التخلي عنها أو التساهل بها، والآيات في هذا المعني كثيرة وقد ذم الله سبحانه من ترك هذا الواجب من كفار بني اسرئيل ولعنهم علي ذلك فقال سبحانه في كتابه المبين من سورة المائدة: {لعن الذين كفروا من بني اسرائيل علي لسان دواد وعيسي بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} وفي هذه الآية ارشاد من الله سبحانه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن سبب لعن كفار بني اسرئيل وذمهم هو عصيانهم واعتداؤهم وان من ذلك عدم تناهيهم عن المنكر فيما بينهم لتحذر هذه الامة سبيلهم الوخيم ويبتعدوا عن هذا الخلق الذميم. ويتضح من ذلك أن هذه الامة متي تخلقت بأخلاق كفار بني اسرئيل المذمومة استحقت ما استحقه أولئك من الذم واللعن لانه لا صلة بين العباد وربهم إلا صلة العبادة والطاعة، فمن استقام علي عبادة الله وحده وامتثال أوامره وترك نواهيه استحق من الله الكرامة فضلا منه واحسانا وفاز بالثناء الحسن والعاقبة الحميدة ومن حاد عن سبيل الحق استحق الذم واللعن وباء بالخيبة والخسران وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من راى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان} . رواه مسلم رحمه الله في صحيحه.