ولما تمكن بعض الرافضة من الوزارة في آخر عهد الدولة العباسية والدويلات التي تلتها خانوا الأمانة وأدخلوا التتار والنصارى ديار المسلمين ومكنوهم فيها.
ولما تمكنت الطرق الصوفية وأهل البدع من الدولة العثمانية في آخر عهدها ضعفت الأمة وذلت وعلقت أقدارها بغير الله، وتعلقت بالأضرحة والبدع والغلو في الشيوخ وتقليدهم بلا بصيرة، فأصابها الذل والتشتت وسلط الله عليها الأعداء فمزقوها وفرقوا شملها.
ولا تزال الفرقة والطرق الصوفية ببدعها ومحدثاتها من أعظم أسباب وهن الأمة وانحطاطها، ناهيك عن هيمنة الرافضة والباطنية وأهل الأهواء والبدع والعلمنة والإلحاد والإعراض عن دين الله وشرعه.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بعض الآثار السلبية من جراء تأثير أهل الأهواء وتمكينهم، من ذلك:
شؤم الجعد بن درهم على دولة بني أمية ومروان بن محمد، قال: «وقد قيل: إن أول من عرف أنه أظهر في الإسلام التعطيل الذي تضمنه قول فرعون، هو الجعد بن درهم فضحى به خالد بن عبد الله القسري، وقال: أيها الناس، ضحوا تقبل الله ضحاياكم، إني مضحٍ بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا، ثم نزل فذبحه، وشكر له علماء المسلمين ما فعله، كالحسن البصري وغيره.
وهذا الجعد إليه ينسب مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني أمية، وكان شؤمه عاد عليه حتى زالت الدولة، فإنه إذا ظهرت البدع التي تخالف دين الرسل انتقم الله ممن خالف الرسل، وانتصر لهم». [الفتاوى 13/ 177] .
وعن أثر الباطنية في إظهار الزندقة والرفض والإلحاد وشيوع البدع والطرق.