وهذا الحديث من أعظم الأدلة وأوضحها على التوسل إلى الله عز وجل بتقديم العمل الصالح بين يدي الدعاء، فقد توسل الأول إلى الله عز وجل ببره لوالديه وتفضيلهما على أهله وأولاده ونفسه، وتوسل الثاني إلى الله عز وجل بعفته عن الحرام وعن الوقوع في الفحشاء مخافة الله سبحانه وتعالى، وتوسل الثالث بأمانته واستقامته وبمعاملة أجيره كما يعامل نفسه، وكلٌّ فعل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى، لا خوفا من العباد ولا طمعا بإطراء منهم أو مديح أو جزاء، ولا شك أن هذه الأعمال المباركة كانت سببا لنجاتهم من كربهم العظيم.
ثالثا: التوسل إلى الله تعالي بدعاء الصالحين
من ذلك:
1 -استسقاء الصحابة رضي الله عنهم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته:
فعن أنس رضي الله عنه: «أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فقال: يا رسول الله: هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: «اللهم أغثنا. اللهم أغثنا. اللهم أغثنا» . قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين «سلع» من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا0فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر «فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس» (رواه البخاري ومسلم)
2 -استسقاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدعاء العباس رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: