وللشيخ - رحمه الله - أياد بيضاء على العلم وطلبته، ففي كل بلد كان يحل به يكون بيته منتدى لطلبة العلم، ونشر التوحيد ومذهب السلف، وكم لاقى من معارضات المعاندين والمخرفين، والله ينصره عليهم، وكم من خير ومعونة صادقة قدمها للسلفيين، وخصوصًا لأنصار السنة المحمدية، فقد سعى لدى الملك عبد العزيز رحمه الله في مساعدته على شراء دار الحلمية الجديدة، فتبرع بألف وستمائة جنيه مصري - في ذلك الوقت-، فجزاهما الله أفضل الجزاء.
وكم نشر من كتب علمية بماله وبالوساطة عند الملك عبد العزيز رحمه الله، هذه الكتب نفع الله بها نفعًا عظيمًا، وآخر مآثره في العلم: كتاب «البيان والإشهار لكشف زيغ الحاج مختار» الذي كان مشتغلاً بتأليفه من أيام كان بالشام، وشغلته أعماله السياسية عن إتمامه ونشره، فلما تفرغ من السياسة عكف عليه فنقحه وأتمه، ثم طبعه بمطبعة أنصار السنة المحمدية قبل سَفْرَتِهِ إلى الحج، التي ودع فيها بيت ربه.
ويستمر الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - في ذكر مآثر الشيخ الفوزان وفضله في العطاء فيقول: وفي داره وبواسطته تشرفت بالاتصال بآل الشيخ، وبالملك عبد العزيز - أسكنه الله فسيح جناته - وبأصحاب السمو أنجاله الأمراء.
وقد عين الشيخ الفوزان عميدًا للسلك السياسي بمصر بمدة تزيد عن الثلاثين عامًا، وكانت له مكانة عند الملك عبد العزيز الذي لم يكن يعامله كموظف، وإنما كان يعامله كشخصية لها مكانتها العلمية في المجتمع.
وعن ذلك يقول الأستاذ خير الدين الزركلي: ظل الفوزان اثني عشر عامًا وهو قائم بأعمال المفوضية بمصر، وأنا مستشار له، وكان الملك عبد العزيز يرى وجوده في العمل وقد طعن في السن إنما هو للبركة، وللاستفادة من خبراته - ولما رزق الفوزان بابن وهو في نحو الثمانين، أرسل إليه الملك عبد العزيز، وجعله وزيرًا مفوضًا نحو ثلاث سنوات.
شيوخه ورحلاته في طلب العلم: