-لما حدثت الردة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم قيض الله تعالى لها أبا بكر - رضي الله عنه - فوقف وقفته الحازمة المشهورة التي كسر الله بها موجة الردة، وأعز الله بها الدين، وأيده على ذلك الصحابة - بإجماع - وناصروه.
-ولما ظهرت بعض بذور البدع في عهد عمر - رضي الله عنه - كالكلام في القدر، والاحتجاج على المعاصي، ومتشابه الآيات، فأقام عمر معوجها بدرته المشهورة، فأدّب صبيغًا لخوضه في الآيات المتشابهات، وأدب الأمة كلها عندما هدد النصراني القدري - بطريك الشام - حينما زعم أن الله لا يضل من يشاء، كما أدب عمر - رضي الله عنه - الأمة كلها كذلك بقطع شجرة الحديبية لقطع دابر البدع، ونهى الذين كانوا يرتادون مواطن محددة للتعبد عندها مما لم يرد به الشرع.
ونَهَرَ كعب الأحبار، وقال له: «لقد ضاهيت اليهودية» حينما أشار كعب أن يصلي عمر إلى الصخرة في بيت المقدس.
-وأدب علي - رضي الله عنه - الشيعة الغلاة، وحرقهم في النار حينما علم أنهم يغلون فيه ويقدسونه، وأمر بجلد المفترية من الشيعة الذين فضلوه على أبي بكر وعمر.
ولما ظهرت الخوارج قيض الله لها سائر الصحابة وعلى رأسهم عليّ رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما، فأقاموا عليهم الحجة، وبينوا لهم المحجة حتى رجع منهم من كان يريد الحق، وأصر أهل الأهواء على بدعتهم، فقاتلهم الصحابة احتسابًا وامتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمعًا لبدعهم، وحذروا منهم ومن مجالستهم.