وروى أبو داود الطيالسي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد خيرها قلب محمد صلى الله عليه وسلم فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم لصحبة نبيه ونُصرة دينه» .
[انظر شرح الدرة المضية للسفاريني: 2/ 280] .
وهؤلاء الصحابة الكرام تربوا في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوا عنه حتى حقق بهم عقيدة التوحيد الصافية، فأصبحوا بفضل القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة روّاد العالم وسادته، وصار الاقتداء بهم أسهل طريق إلى الجنة.
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «من كان متأسيًا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالاً؛ قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم فإنهم كانوا على الطريق المستقيم» .
[شرح الدرة المضية للسفاريني 2/ 280] .
2 -مكانة الصحابة في القرآن الكريم:
وقد شهد لهم رب العزة سبحانه وتعالى بالفضل والكرامة، وضمن لهم الجنة في أكثر من تسعين آية، منها سبع عشرة آية صريحة تمجدهم وتشيد بفضلهم، نذكر منها:
قوله تعالى - مبينًا أنه قد رضي عن أصحاب النبي-: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .
تأمل قوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} بصيغة الماضي، وقد سمع عبد الله بن عباس رضي الله عنه رجلاً ينال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: أمن المهاجرين الأولين أنت؟ قال: لا. قال: فمن الأنصار أنت؟ قال: لا. قال: فأنا أشهد بأنك لست من التابعين لهم بإحسان.