ما دامت أيام ذي الحجة زاهرة، ولياليها زاخرة، ماذا نصنع فيها؟ نكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والشكر والصيام ... إلخ. وفعل الخيرات وعمل الصالحات.
أما أهل الموقف: فيلتقون في المسجد الحرام، وعند زمزم والمقام يلبون ويذكرون ويصلون، يسألون الله من فضله، ويرجون عفوه ومغفرته من جميع الذنوب والآثام.
وهم زوّار الله وأضيافه، والكريم يكرم أضيافه، فيتم لهم حصول المغفرة بالإخلاص وصدق العمل، كما يمنحهم الله فضل المجاهدين، كما يضاعف لهم الأجر والمثوبة، ويمنحهم الجزاء الأوفى، قال تعالى: {وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ} [التوبة: 121] .
وروى البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الجهاد حج مبرور» ، ولذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأول من ذي الحجة قبل أن يحج:
1 -صيام هذه الأيام ما عدا يوم النحر، ويؤكد على صيام يوم عرفة لغير الحاج.
2 -الاستعداد بالأضحية، وكان يضحي بكبشين أقرنين أملحين، فإذا صلى العيد وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه وقال: «اللهم هذا عن أمتي جميعًا، من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ» . ثم يؤتى بالثاني فيذبحه بنفسه ويقول: «هذا عن محمد وآل محمد» فيطعمهما المساكين.
ولا يجوز بيع شيء منها كالجلد والشعر، إلا أن يكون صدقة.
وكان إذا أهل الشهر، ونيته أن يضحي: تشبه بالمحرمين للحج، وكان لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يذبح أضحيته يوم النحر.
وفقنا الله للعمل بشرعه، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.