فهرس الكتاب

الصفحة 14186 من 18318

عباد الله، تعيشُ الأمةُ الإسلامية أياماً عظيمٌ فضلها كبير مقدارُها، إنها العشر الأوَل من ذي الحجة، أقسم الله بها تنويها بفضلها وإشارة إلى عظيم أجرها فيقول الله جل وعلا: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2] ، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء» أخرجه البخاري.

والعملُ الصالح ـ عباد الله ـ يشمل كلّ خير ومعروف وبر وإحسان من الأقوال والأفعال والسلوك، ومن أعظمِ ذلك تفقد أحوالِ المسلمين في كلّ مكان، والاهتمام بشؤونهم، والتخفيف من كرباتهم، وسدّ حاجاتهم، وصرفُ صالحِ الدعاء لهم بإصلاح الأحوال وكشف المضار والنصر على الأعداء.

ويشرع للحاج وغيره الإكثارُ من ذكر الله جل وعلا في هذه العشر، ففي المسند أنه عليه الصلاة والسلام سئل: أيُّ الحاجّ أعظم عند الله؟ قال: «أكثرُهم لله ذكراً» .

[ضعيف الترغيب 810، 906] ،

والله جل وعلا يقول: {وَأَذّن فِى النَّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ لّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ} [الحج: 27، 28] ، والأيام المعلومات عندَ جماهير أهل العلم هي أيام عشرِ ذي الحجة، وقد أمر الله جل وعلا بذكره كثيراً في أيامِ الحج كما دلَّت عليه آيات سورة البقرة وسورة الحج.

والأمرُ بالذكر يشمَل غيرَ الحاج كما قال صلى الله عليه وسلم: «ما من أيامٍ أعظم عند الله ولا أحبّ إلى الله [العمل] فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهنَّ من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد» رواه أحمد بسند حسن. [ضعيف الترغيب 733] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت