وقال النووي: هذه المناشدة إنما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ليراه أصحابه بتلك الحال فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة، وقد كان الله وعده إحدى الطائفتين إما العير وإما الجيش، وكانت العير قد ذهبت وفاتت وكان على ثقة من حصول الأخرى، ولكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين، والشاهد من الحديث أن الصحابة الكرام ومعهم سيد الأنام قد استجابوا لربهم في فعل ما أمر وترك ما نهى عنه وزجر، وقاموا بالدين خير قيام حتى وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث بأنهم أعبد أهل الأرض ولو هلكوا أو أهلكهم الله لا يوجد في الأرض من يوحده ويعبده من البشر، فكانت استجابتهم لربهم أولاً وجزاهم الله عليها استجابةً منه سبحانه فأمدهم بالملائكة من السماء ونصرهم على الأعداء.
فإن أرادت الأمة نصرًا من الله ومددًا فلتستجب لربها أولاً كما استجاب نبيها والسابقون الأولون من سلفها، وهم قلة وعدوهم كثرة، فنصر القلة على الكثرة.
جزاء المستجيبين
يقول الله تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} «الرعد: 18» ، وقال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} «يونس: 26» ، وقال تعالى: {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} «الأنفال: 29» ، وقال تعالى: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} «الأنفال: 40» ، وقال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} «الرحمن: 60» .
جزاء المعرضين
يقول تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
«طه: 124» ،