أيها المسلمون، وما أحوج الأمة في زمنٍ مُيِّعت فيه الحقائق الشرعية، وضُيِّعت فيه الثوابت المرعية، في مسارات فكرية مسمومة، ومصطلحات شيطانية مذمومة، واجتهادات عقيمة، وآراء سقيمة، لا تتفق مع الدين الحنيف، ولا مع العقل الحصيف، ما أحوجها في هذا الوقت إلى أن تراجع نصوص الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة، في قضاياها المعاصرة، ومشكلاتها المحاصرة، لتفهم جذور المشكلات، وأسباب الويلات والنكبات، وتقرأ المتغيرات، وتوجد التحليلات والتعليلات، وتتوقع المستجدات، وترجع إلى أهل العلم الثقات، وتنهض بالمسؤوليات والواجبات، بصدق لا يشوبه كذب، وإخلاص لا يخالطه رياء، وتجرّد لا يتخلله هوى، وتوحيد لله لا يكدّره شرك ولا شكّ، وثقة به جل في علاه لا تهزها أراجيف المرجفين، ولا تخذيل المخذّلين، حتى لا تواقع الأمة الأمر المحظور، أو تقترف الخطأ المحذور، يقول جل وعلا: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 83] .