إنه وإن انْقَضَى عام فإن عمل المؤمنِ لا ينقضِي قبْلَ الموت. قال الله عزَّ وجلَّ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] ، وقال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ» ، فلم يَجْعلْ لانقطاع العملِ غايةً إلاّ الموتَ، فلئِن انقضى عام فإن المؤمنَ لن ينقطعَ من عبادةِ ربه بذلك، فلا تزالُ العبادات مشروعة ولله الحمد في العام كلِّه.
فليجتهد المسلم إخوانِي في فعلِ الطاعاتِ، وليجتنب الخطايَا والسيئاتِ، ليفوز بالحياةِ الطيبةِ في الدنيا والأجْرَ الكثير بعد المَمَات، قال الله عز وجل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .
النداء الأول: التوبة إلى الله:
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ:
قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى، لا تتعلق بحق آدمي؛ فلها ثلاثة شروط.
أحدها: أن يقلع عن المعصية: وهذا من أهم الشروط.، والإقلاع عن الذنب: إن كان الذنب ترك واجب؛ فالإقلاع عنه بفعله؛ مثل أن يكون شخص لا يزكي، فأراد أن يتوب إلى الله، فلابد من أن يخرج الزكاة التي مضت ولم يؤدها. وإذا كان الإنسان مقصراً في بر الوالدين؛ فإنه يجب عليه أن يقوم ببرهما، وإذا كان مقصراً في صلة الرحم؛ فإنه يجب عليه أن يصل الرحم.
وإن كانت المعصية بفعل محرم، فالواجب أن يقلع عنه فوراً، ولا يبقى فيه ولا لحظة.