فهرس الكتاب

الصفحة 14453 من 18318

إن العالم الإسلامي اليوم ليمر بحالة عصيبة، وخطوب مدلهمة، والأمة المسلمة شاخصة ببصرها ألمًا وحيرة وذهولاً، بل يزداد ألمها حينما ترجع البصر كرات وكرات، ثم ينقلب إليها البصر خاسئًا وهو حسير، فإذا بالضربات تتولى عليها وتتقاذف كححمم بركانية، وذلك لبعدها عن كتاب ربهامصدر عزها وقوتها

ومما لا شك فيه أن الابتلاء سنة ماضية في خلق الله، قال تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3] .

وقال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}

[آل عمران: 186] .

إننا نعيش في زمن ابتليت فيه أُمة الإسلام، وتكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب، ومع أن البشر جميعًا يقعون تحت طائلة الابتلاء دون فرق في الانتماء الديني، بيد أن المسلمين وحدهم دون غيرهم إذا ابتلوا فإنهم يتقلبون بين جناحي خير وسكينة، إن هم اعتصموا بحبل الله عز وجل، وصبروا على أمره، وفهموا سنته في خلقه، فيكون أمرهم لهم خير، إن أصابتهم سراء شكروا فكان خيرًا لهم، وإن أصابتهم ضراء صبروا فكان خيرًا لهم؛ لذلك قال الله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 35، 36] ، {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}

[ص: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت