يولى الأخيار الذين يعينونه على تنفيذ أمر الله ورسوله حسب الإمكان وأن يبعد ضدهم حسب الإمكان، وأن يتعاون مع غيره من الملوك والزعماء والأعيان في هذا الأمر الجليل الذى به عزتهم ونصرهم وتمكينهم في الأرض، كما قال عز وجل: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدوننى لا يشركون بى شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} وقال سبحانه في سورة الأنفال آمرا لعباده باعداد القوة: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} وأمرهم بالحذر من الأعداء ومكايدهم فقال تعالى في سورة النساء: {يأيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا} وقال سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم-: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابًا مهينًا} فانظر يا أخى التعليم العظيم والتوجيه البليغ من فاطر الأرض والسموات وعالم السرائر والخفيات الذى بيده تصريف قلوب الجميع، وبيده أزمة الأمور يتضح لك من ذلك عناية الإسلام بالأسباب وحثه عليها وتحذيره من إهمالها والغفلة عنها، ويتبين لك من ذلك أنه لا يجوز للمسلم أن يعرض عن الأسباب أو يتهاون بشأنها كما أنه لا يجوز له الاعتماد عليها بل يجب أن يكون اعتماده على الله وحده مؤمنًا بأنه سبحانه هو الذى بيده النصر، وهذا هو حقيقة التوكل الشرعى وهو الأخذ