وقد كان لقرار القيادة المصرية بعد اشتداد الحصار المجرم على الفلسطينيين وإغلاق جميع معابر القطاع، وتكثيف الغارات الجوية، واستمرار عمليات التوغل، والقتل والتدمير، بفتح معبر رفح وفك الحصار عن الفلسطينيين كان له أثرًا عظيمًا أحيا في النفوس الدور الأخوي والتلاحم بين مصر وإخوانها من الفلسطينيين .. أحيا الأمال في نفوس المسلمين، ولا يسعنا إلاَّ أن نعبر عن سرورنا وبهجتنا بالتعامل الحكيم للقيادة المصرية حيال أزمة المعبر ... وضرب الحصار اليهودي، مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على سيادة مصر، واحترام حدودها، وتنظيم دخول وخروج الآلاف من وإلى المعبر، فجزى الله قادة مصر خيرًا على ما فعلوا، داعين الله سبحانه أن يرفع الضر والبأس عن أمتنا، وأن تنهض الأمة من كبوتها.
ويأتي القرار التاريخي الحكيم للقيادة المصرية بفتح المعابر أمام أهل القطاع، وفك الحصار والحصول على احتياجاتهم من الجانب المصري، في الوقت الذي اعتبرت فيه الإدارة الأمريكية، أن ما تقوم به إسرائيل من مجازر في غزة هو دفاع عن النفس .. ووقوف المندوب الأمريكي حجر عثرة أمام إصدار قرار من مجلس الأمن ينتقد فيه المجازر الإسرائيلية في غزة، والحصار القاتل لأهلها!!
غزة شريط ضيق يحاصره الاحتلال
وبنظرة فاحصة إلى خريطة الأراضي الفلسطينية المحتلة تكفي لإدراك المعضلة التي يواجهها قطاع غزة، والمتمثل في ذلك الشريط الغربي الضيق الممتد على مساحة حوالي 360 كيلو مترًا مربعًا، إذ تحيطه صحراء النقب الذي تخضع للسيطرة الإسرائيلية والواقعة في أراضي 48، شمالاً وشرقًا وجنوبًا، ويحده ساحل البحر الأبيض المتوسط على طول حدوده الغربية، بحيث لا يجد فلسطينيو القطاع متنفسًا بريًا يلوذون إليه بعيدًا عن سلطات الاحتلال، سوى الحدود الجنوبية الشرقية المحاذية للأراضي المصرية على امتداد 12 كيلو مترًا من ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً، وحتى منفذ كرم أبو سالم.