فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 18318

ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين وقد جمع الله سبحانه في هذه الآيات أسباب النصر وردها سبحانه إلى عاملين أساسيين، وهما: الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، ورتب على ذلك مغفرة الذنوب والفوز بالجنة في الآخرة، والنصر في الدنيا والفتح القريب، وأخبر سبحانه أن المسلمين يحبون النصر والفتح، ولهذا قال: {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب} فإذا كان ملوكنا وزعماؤنا في مؤتمرهم هذا يرغبون رغبة صادقة في النصر والفتح القريب، والسعادة في الدنيا والآخرة، وقد أوضح الله لهم السبيل وأبان لهم العوامل والأسباب المفضية إلى ذلك فما عليهم إلا أن يتوبوا إلى الله توبة صادقة مما سلف من تقصيرهم وعدم قيامهم بما يجب عليهم من حق الله، وحق عباده، وأن يتعاهدوا صادقين على الإيمان بالله ورسوله وتحكيم شريعته والاعتصام بحبله، وجهاد الأعداء صفًا واحدًا بكل ما أعطاهم الله من قوة وأن ينبذوا المبادئ المخالفة لشريعة الله وحقيقة دينه، وأن يعتمدوا عليه سبحانه دون غيره من المعسكر الشرقى أو الغربى، وأن يأخذوا بالأسباب، ويعدوا ما استطاعوا من القوة بكل وسيلة أباحها الشرع، وأن يكونوا مستقلين ومنحازين عن سائر الكتل الكافرة من شرقية وغربية متميزين بإيمانهم بالله ورسوله، واعتصامهم بدينه وتمسكهم بشريعته، أما السلاح وأصناف العدة فلا بأس بتأمينها من كل طريق، وبكل وسيلة لا تخالف الشرع المطهر، والله المسئول بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل هذا المؤتمر مباركًا وأن ينفع به عباده، وأن يجمع به شمل المسلمين، ويصلح به قادتهم، ويوفق المجتمعين فيه لما فيه رضاه وعز دينه، وذل أعدائه، ورد الحق المسلوب إلى مستحقه، ونبذ ما خالف دين الإسلام من مبادئ وأخلاق، إنه ولى ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وأتباعه بإحسان.

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية

والإفتاء والدعوة والإرشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت