فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 18318

هذه الأشياء التى استأثر الله بعلمها على التفصيل، يدعى الغزالى أن ذلك ممكن لأهل التصوف أهل الباطن ويدعو إلى الوصول إليه، فيقول بعد ماتقدم: (حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات الله سبحانه وبصفاته الباقيات التامات ... والمعرفة بمعنى النبوة والنبي، ومعنى الوحى ومعنى الشيطان ... والمعرفة بملكوت السموات والأرض ... وعذاب القبر، والصراط والميزان والحساب ... الخ) فكأنه يرفض اخبار القرآن الكريم، والحديث الشريف بذلك، ولا يقتنع، ولا يؤمن بحديث الكتاب والسنة عن هذا وذلك لأن التصوف أعماه، واتجاه الفلسفات الوثنية القديمة غلب عليه، فجعل الكشف الذى يدعيه، هو الطريق عنده إلى الإيمان بالله وباليوم الآخر، وما يتصل بهما من سمعيات ممثلة في ذلك مثل قوم موسى حين ارتدوا وقالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} فهو لا يريد أن يؤمن بالغيب ذلك الإيمان الذى أراده الله منا ومدح المؤمنين به، بل لا يريد أن يؤمن إلا بعد المعاينة، كما صرح بذلك في أكثر من مكان، وهذه هى صفة الشكاك، وقد كان شاكًا حين كتب هذا التصوف من أوله إلى آخره، كما تحدث بذلك عن نفسه في كتابه"المنقذ":"المهلك"من الضلال أو المردى في الضلال، وليس منقذا منه، لأن المنقذ الوحيد هو القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت