فهرس الكتاب

الصفحة 14645 من 18318

وقوله: {وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} : والإعزاز هنا: يعني التقوية، أي تجعله عزيزًا قويّاً غالبًا على غيره، وكذلك {تذل من تشاء} ، وهذا عام، قد يعز الله الإنسان بدينه وعلمه وإيمانه، وإن لم يكن ملكًا، وقد يعزه بملكه، وكذلك في الذل قد يذله بالمعصية، وبالغلبة، فالذل بالمعصية في مقابل العز بالإيمان، والذل بالغلبة في مقابل العز بالملك، والذين يعزهم الله هم من ذكرهم الله بقوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، فالله يعز الرسل وأتباعهم، كما قال الله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] .

ومن أسباب العزة: الإيمان، سواء كان الإنسان ملكًا أم غير ملك. ومن أسباب العزة: الاستعداد والحذر والحزم والقوة والنشاط.

ومن أسباب الذل: أن يعجب الإنسان بنفسه، وأن يتعرض لما لا يمكنه دفعه، ولهذا جاء في الأثر: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه» . قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيق» . رواه أحمد والترمذي، وقال عنه: هذا حديث حسن غريب.

وقوله: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} : «الخير» : بيد الله عز وجل، والخير كل ما فيه مصلحة ومنفعة للعبد، سواء كان ذلك في أمور الدنيا أو في أمور الآخرة، فالرزق والصحة والعلم والخير والعمل الصالح أيضًا خير، وهذا كله بيد الله، كما قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] ، وهنا قد يقال: لماذا ذكر أن الخير بيده ولم يذكر الشر، مع أن الخير من الله والشر من الله؟ فقال بعض المفسرين: إن هذا من باب حذف المقابل المعلوم، كقوله: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ، وزعموا أن تقدير الآية: بيده الخير والشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت