فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الفتى: يا أبى لو صح ذلك لكان الرسول مقصرًا في طاعة أمر الله بتبليغ الرسالة حيث خص فريقًا دون فريق بحقيقة الدين، وكيف يستقيم ذلك وهو القائل: (تركتكم على المحجة البيضاء) أى الأمر الواضح البين الذى لا لبس فيه ولا ابهام؟ وما قيمة الدين بغير حقيقة؟ وهل يعقل أن يعلن الرسول على الناس قشور الدين، ويخص القلة بجوهره؟ حاشا أن يكون صلى الله عليه وسلم كذلك. .
الوالد: يا بنى. . أتنكر أن هناك الباطن والظاهر؟
الفتى: بالطبع لا ينكر أحد ذلك، ولكنكم تفصلون كلا منهما عن الآخر، وذلك هو الخطأ البين.
الوالد: كيف؟
الفتى: لنأخذ الصلاة مثالًا لما أقول، فالصلاة أفعال ظاهرة وأقوال ولكنها أيضًا خشوع وحضور بالقلب، فإذا فقدت الصلاة أيا من وجهيها الظاهر والباطن لم تكن صلاة شرعية مستقيمة، على أن الأمر ليس أمر الظاهر والباطن يا أبى.
الوالد: ما الأمر إذن؟
الفتى: الأمر هو المبدأ، من أين أتيتم بهذا التصوف، ما الدليل الذى تستمدون منه تصوفكم؟
الوالد: أولا تعرف أهل الصفة، أو لا تعرف أن الزهد في ترف الدنيا طريق الوصول إلى الله؟ إن التصوف طريق الأنبياء يا بنى.
الفتى: أولا - ما شأن أهل الصفة بهذا النظام الذى اخترعتموه؟ وهذه الدرجات والوظائف التى بدعتموها؟ وهذه التسبيحات والترنيمات التى جئتم بها من عند أنفسكم؟ أما عن الزهد يا أبى: فهل نظم الإسلام وآدابه وقواعده ليست كافية لتقييم أمر الدنيا فأحوجكم ذلك إلى ابتداع التصوف؟ إن الأمر لا يخرج عن أحد هذه الأشياء.
إما أن التصوف هو الإسلام لا يزيد ولا ينقص
أو أن التصوف يزيد على الإسلام.
أو أن التصوف دون الإسلام.
فإذا كان الحق هو الفرض الثالث فكيف نقبل شيئًا أقل من الإسلام؟
وإذا كان الحق هو الأمر الثانى فلا داعى لعقيدة ناقصة.
وإذا كان التصوف يساوى الإسلام، فما جدوى اختراعه إذن؟