فهرس الكتاب

الصفحة 14838 من 18318

فأنعم بها مِن منزلة، وأكرم بها من رسالة. ويأتي هذا المقال ضمن سلسلة مقالات في الدعوة إلى الله تعالى؛ إسهامًا منا في هذا المجال المبارك، وتبصيرًا للمسلمين عامة وللدعاة خاصة بأهمية العقيدة والدعوة إليها، وتحذيرًا من الشرك وخطره على الفرد والأمة، خاصة وأننا نرى اليوم كثيرًا من الدعاة- للأسف- لا يلقى للعقيدة بالاً في دعوته، بل يهتم بجوانب سلوكية وأخلاقية والمسلمون من حوله غارقون في الشرك الأكبر حول الأضرحة والمزارات؛ متورطون في البدع والخرافات، مفارقون لمنهج رب الأرض والسموات. {العقيدة هي الأساس والمنطلق الدعوة إلى عقيدة التوحيد هي مبدأ دعوة الأنبياء والرسل، فجميع الرسل جاءوا بالدعوة إلى هذه العقيدة، قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النمل: 36] ، فالدعوة إلى العقيدة هي الأساس والمنطلق في الدعوة إلى الله، فلا يدعى لشيء قبلها لأنها الأساس الذي لا يصح البناء إلا به، وهي المصحح لجميع الأعمال، فلا تقبل الأعمال ولا تصح بدونها، وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى تصحيح العقيدة بعبادة الله وحده لا شريك له وترك ما يُعبد من دونه قبل أن يأمر بصلاة أو زكاة أو صوم أو حج، والمتتبع للقرآن المكي يجد أن معظم آياته تعالج قضية العقيدة، ففاتحة الكتاب تُعَرَّف بالله المعبود، وفيها إثبات القدر والنبوات والبعث والألوهية، وأفضل آية في القرآن؛ هي آية الكرسي، وهي متضمنة للصفات العلى لله جل وعلا، وسورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن كلها تعريف بالله سبحانه، وغالب سور القرآن كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت