فهرس الكتاب

الصفحة 14873 من 18318

معالي الوزير: يحتاج الأمر إلى جرأة، لأنَّ الذي يتقدم لإلغاء هذه الموالد سوف يُواجَه بعاصفة قوية جدًّا مِن المعارضة؛ مِن المنتفعين بهذه الموالد، والمروجين للبدع، والمدافعين عنها. الأهرام: الأمر إذن أنَّ البدعة تنتصر على الحقيقة؟ معالي الوزير: هو كذلك، فالعادات إذا استحكمت أصبحت جزءًا مِن عقائد النَّاس، والعادة يُمكن أن تصبح ضربًا مِن ضروب العبادة، وهناك جماهير واسعة تتحمس لهذه الموالد، ومواجهتها ليست بالأمر الهين، المسألة تحتاج إلى سياسة حكيمة، وهذا ما نرجو أن نصل إليه، حتى نقضي على هذه المظاهر التي تشوّه وجه الإسلام. الأهرام: يتردد أن المنتفعين بالموالد يكسبون منها كثيرًا، على سبيل المثال كم يبلغ إيراد صندوق النذور في السيد البدوي مثلاً؟ معالي الوزير: في آخر مرة فُتح الصندوق في المولد كان فيه 21 ألف جنيه. الأهرام: إذا كانت الخرافة تنتصر على الحقيقة فكيف نسكت وكيف نرضى بذلك؟ معالي الوزير: أقول لك قصة ممَّا في كتب التراث الصحيح، تكفي لتفهُّم ما أُريد أن أقول: فقد سافر عامر الشعبي-وهو مِن التابعين- مِن العراق إلى الشام، وفي طريقه دخل مسجدًا، فوجد رجلاً يَقُصُّ على النَّاس مجموعة مِن الخرافات، منها-مثلاً-: أنَّ لله صُورَيْن، يُنفخ فيها يوم القيامة ... وبعد انتهاء الدَّرس قال له عامر الشعبي: كيف تقول هذا، ولله صور واحد؟ وفي القرآن: {يَومَ يُنْفَخُ في الصور} فصاح الرَّجل فيه أمام العامَّة: يا هذا، أقول لله صوران فتقول له صور واحد، أستكثرت ذلك على الله؟! يقول عامر الشعبي: فقام النَّاس يضربونني، فما أنجاني منهم إلاَّ أن قلتُ لهم: والله، إنَّ لله سبعين صورًا. هكذا تنتصر الخرافة على الحقيقة، وينتصر الضلال على الهدى، ولو قامت الوزارة بمنع هذه الموالد بصورتها الشائعة لوجدت مقاومة مِن العامَّة الذين يسمونهم الأدعياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت