فهو من مواليد 1344هـ، وينحدر من أسرة متدينة، عرفت بنزعتها إلى الورع والتقوى، ولا عجب؛ فأبوه هو: الشيخ محمد بن إبراهيم، وجده هو: الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الإمام محمد بن عبد الوهاب، فهو إذن من نسل الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويدعونا هذا الأمر إلى أن نسجل جانبًا هامًا من تاريخ الإمام الجليل؛ ذلك أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو: صاحب دعوة الإصلاح والتوحيد التي قادها في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، إذ هاله ما رآه من تجمد العقول، وتوقفها عن الحركة الفكرية التي تسابر الفطرة النقية، وبفضل الله تعالى نجحت دعوته إذ نبهت العقول وأخرجتها من عزلتها وجمودها بعد طول رقاد فَرَضَه على المجتمع المسلم آنذاك: الدولة العثمانية الحاكمة في ذلك الوقت، وكان من أبرز ما هاله- وهو الأهم- خروج أكثر المسلمين عن العقيدة السلفية، والاتجاه نحو أمور نهى عنها الإسلام أشد النهي، ألا وهي: الاستغاثة بالموتى والنذر لهم لقضاء الحاجات من ضر ونفع في حين أنهم لا يملكون من أمور حياتهم ودنياهم شيئًا، فضلاً عن أمور غيرهم ممن يدعونهم ويستغيثون بهم، بينما الله تعالى هو الحي القيوم الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء. نادى هذا الإمام في الناس للعودة إلى الإسلام في بساطته، وفطرته، وقيمه التي تتضمنها دعوته النقية من الشوائب والسلبيات. هذه هي الحقائق الناصعة التي قام بها هذا المصلح العظيم بنشرها في الناس فنجحت وسادت.