فهرس الكتاب

الصفحة 14929 من 18318

قوله تعالى لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ يُقْسِمُ سبحانه بهذا البلد، وهو البلد الحرام مكة، كما أَقْسَم به في سورة التين وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ... وَطُورِ سِينِينَ ... وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ التين ... ، وقوله تعالى وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ لفظ «حلٌّ» يُطْلَقُ على المقيم، ويُطْلَقُ على الحلالِ غير المحرم، فعلى الأول يكونُ المعنى لا أُقْسم بهذا البلد، وأنت مقيمٌ به، وإقامتك به تزيدُه تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا، وإن كان هو في ذاته شريفًا كريمًا عظيمًا، ولذلك استحق أن يقسم الله به، وعلى المعنى الثاني يكونُ المرادُ أنه يحلّ لك في هذا البلد الحرام ما لا يحلّ لغيرك من القتل ونحوِه، مما هو حرام على غيرك فيه، ويكونُ ذلك إخبارًا عما سيكون يومَ الفتح، فإنّ النبي حين دخل مكةَ فاتحًا أمر بقتل أربعة نفرٍ ولو كانوا تحت أستار الكعبة، ثم خطب فكان مما قال «إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، لا يحلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضدَ بها شجرةً، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فيها فقولُوا إن الله أَذِنَ لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت