فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا هو الدِّين، هذا هو الإسلام، سَهْلٌ سَمْحٌ، جليٌّ واضح، لا خفاءَ فيه ولا غُموض، ولا حرجَ فيه ولا مشقَّة، فيجبُ على الدُّعاة أن يعوا هذِه الحقيقة، وأن يستجيبوا لهذه الوصيَّة، وأن يُيَسِّروا ولا يُعَسِّروا، وأن يُقَدّموا الدِّين للناسِ سَلِسًا سهلاً، وأن يُحْسِنُوا عَرْضَه حتى يُقْبِلَ النَّاُس عليه ويَدْخُلوا فيه، وللدُّعاةِ في ذلك الأسوةُ الحسَنة، والمثَلُ الأعْلى، في الدَّاعية الأوَّل محمَّدٍ رسُولِ الله، فلقد كان ييسّر على الناس، ويبسّط لهم الإسلام، حتى دخل الناسُ في دين الله أفواجا، و «إنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ لَيَدَعُ العَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِم» ، كما فَعل في قيامِ رمضان، صلّى في المسْجد، فصلّى بصلاته أناسٌ، ثم صلَّى من القابلة فكثُر الناس ثم اجتمعوا من الليلةِ الثالثة فلم يخْرُجْ إليهم، فلما أصبح قال «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ»
وأخّر العِشَاء ليلةً حتى نام مَن في المسجد ثم خرج فصلاّها ثم قال
«إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي»
وقال «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ»
وكان يحْلُم على الجاهلين، ويُعلِّمهم برفقٍ ولين، وينْهي عن نَهْرِهم وأذيّتهم
عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضيَ الله عنه قَالَ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ... «دَعُوهُ، وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ»