إن المتأمل لأحوال الناس في العبادة يجد أن الكثير منهم يجتهدون في العبادة فإذا انقضى رمضان عادوا إلى حياتهم العادية من اللهو والتهاون والتقصير في جميع العبادات كأن رب رمضان ليس هو رب سائر الشهور، فنرى كثيرًا من الناس يهجرون الصلاة في المساجد ويبخلون بالصدقات، ولا يصومون شيئًا من النوافل ويبتعدون عن محاسن الأخلاق قيل لبشر الحافي إن قومًا يتعبدون ويجتهدون في رمضان، فقال «بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقًا إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها» لطائف المعارف لابن رجب ص
وقد حذرنا الله تعالى أن نكون من الذين يجتهدون في العبادة في وقت من الأوقات ثم يتركون ذلك، حيث قال سبحانه وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ النحل
قال ابن كثير قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد هذا مثل لمن نقض عهدًا بعد توكيده تفسير ابن كثير
عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال كان رسول الله يقول «اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور» صحيح ابن ماجه ح
قال ابن الأثير قوله ... «اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور» أي نعوذ بالله من النقصان بعد الزيادة، وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها، وقيل من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم، وأصله من نقض العمامة بعد لفها النهاية لابن الأثير